سميح عاطف الزين

553

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لقد رغب أهل الطائف ، وعلى رأسهم جماعة ثقيف ، عن دين اللّه تعالى ، فآذوا نبيّه ورسوله الكريم ، فلم يجد هذا الرسول ملاذا له إلا اللّه ربّه ، وهو أعلم سبحانه بحاله ، فتوجه إليه بدعائه ، غير مبال بأية صعوبة مهما كانت ، ولا عابىء بأي ألم مهما عظم ، ولكن كان يهمه أمر واحد فقط وهو ربّه ، وبعده تهون عليه الأمور كلها . إنّ هذا الاتصال الروحي بخالقه قد جعل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، يهدأ بعد التأثر الذي أصابه ، فجلس يستريح في فيء الكرمة ، وفي ظلال الرحمة الربانية . وفيما كان ابنا ربيعة ( صاحبا البستان ) يرقبانه من بعيد ، وهو يلملم شتات نفسه ، ويواسي جراحه وجراح الفتى بقربه ، بكل رباطة جأش ، وهدوء أعصاب ، إذا بمشاعر الإكبار تجاهه ، تتملكهما ، فينادي أحدهما على غلام له يدعى عدّاسا ، ويأمره بأن يقطف العنب ، ويأخذه إلى الرجل المتفيء بظل البستان مع صاحبه . ويجيء عدّاس بطبق مملوء بالعنب ، ويقدّمه للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فيشكره على لطفه ، ثم يمدّ يده إلى حبة من العنب ، وهو يذكر اسم اللّه تعالى عليه ، بقوله : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . وفعل زيد مثل ما فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعداس واقف ينظر إليهما . . فلما سمع ذكر اللّه الرحمن الرحيم ، قال مخاطبا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : - أراني أسمع كلاما لا يقوله أهل هذه البلاد . . وأدرك الرسول أن هذا الغلام ليس على الوثنية ، فسأله عن بلده